أيوب صبري باشا
17
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أنقذ الأهالي الضعاف من شقاوة الأشقياء وذلك في سنة 450 ه مع أن هناك روايات مختلفة كثيرة يتناقلها الناس بخصوص القلعة القديمة التي قام بتجديدها المرحوم جمال الدين فمن المحقق أن تلك القلعة هي التي جددها جمال الدين المذكور إذ قال شهاب الدين ابن أبي شامة في كتابه نقلا عن ابن الأثير : بينما كان ابن الأثير يؤدى صلاة الجمعة في مسجد المدينة المنورة ، رأى أن أحد الأشخاص يطيل في الدعاء لجمال الدين الأصفهاني فسأله عن سبب ذلك ؟ فكان رد الرجل : إن أهل دار السكينة يدينون في كل وقت وآن وساعة بالدعاء لجمال الدين ؛ وكيف لا يدعون له ؟ ! أليس هو الذي أنقذ سكان مدينة الرسول من إساءة العربان ومضرة أهل العدوان ، إذ أحاط المدينة بالسور الذي تراه وكانوا قبل ذلك أسرى في أيادي العربان وكان أشقياء العرب يهاجمونهم في كل آن وينهبون أموالهم ويغتصبون حيواناتهم ويغيرون عليهم . ولسنا وحدنا نخصه بالدعاء حتى خطباء منبر السعادة يقولون في أثناء خطبهم اللهم صن حريم من صان حريم نبيك بالسور ، محمد بن علي بن أبي منصور ، فرحمه اللّه ورضى اللّه عنه . إن رواية ابن أبي شامة هذه تؤيد القول الذي يحكى أن باني هذا السور ومجدده هو جمال الدين محمد بن أبي منصور . ويجرح ابن خلكان القول الذي يقول إن هذا السور قد بنى من قبل عضد الدولة قائلا إن « إسحاق بن محمد الجعدي » هو الذي كان قد بنى سور المدينة القديم في خلال سنة مائتين وثلاث وستين ، وكان للسور الذي بناه إسحاق بن محمد أربعة أبواب في ذلك الوقت يفتح أحدها إلى جهة مقبرة بقيع الغرقد والثاني إلى عضد الدولة وادى العقيق والثالث إلى قبور الشهداء والرابع يفتح إلى جهة الغرب ؛ وقد خرب هذا السور الذي بناه إسحاق بن محمد ، وهذا هو سبب نسبة السور القديم إلى عضد الدولة ابن بويه وحكم بهذا المقال أن السور القديم من آثار إسحاق بن محمد وبعض المؤرخين يؤيدون هذه الرواية أيضا